السيد محمد بيرم الخامس التونسي
276
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
ومنها : تعميم أمر تعظيم المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، فجعل له مواكب في جميع البلدان بالقطر مع إطلاق المدافع عند الوقوف لسماع الأبيات ، وهي قوله : قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب * على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جنبا على الركب أما اللّه تعظيما له كتب اسمه * على عرشه يا رتبة سمت الرتب فقم أيها الراجي لنيل سعادة * قيام محب صادق الحب والأدب ففي الذكر لاسم الحب إحضار ذاته * بقلب له في الحب وجسد له لهب ورب جليل عظم الناس ذكره * فكيف وهذا سيد العجم والعرب عليه صلاة اللّه ثم سلامه * يكونان للرضوان من أعظم السبب وعمل جميع ما يعمل مثله في الحاضرة على نفقة الحكومة . ومنها : تحرير المكاييل والأوزان وتحرير مكيال الجبس أي الجص . ومنها : إنشاء معمل الغاز بيد لجنة إنكليزية في الحاضرة . ومنها : إنشاء بطحاء القصبة وتحسينها وإنشاء قصر للوالي على الوجه المطل على البطحاء المذكورة من قصر المملكة الذي بناه حموده باشا ، وإكمال بناء السوق المحيط بالبطحاء المذكورة وتعميره بتجار من الأهالي وترغيبهم بالشراء منهم ، والجلوس بحوانيتهم وقدوم الوالي إليهم في بعض ليالي المواسم ، وتحسين الحصن المطل على البطحاء المذكورة . ومنها : فتح باب للجامع العتيق الكائن بالقصبة على الطريق العام حتى عمر بالمصلين وانتفع به المسلمون ، وقد كان من قبل لا تكاد تصح فيه جماعة لأن له بابا واحدا داخل القصبة وقد خليت من السكان منذ زمان . ومنها : تدارك السور الخارج المحيط بالحاضرة بالإصلاح فأصلحته من الأوقاف وأصلحت الحصون المحيطة بالحاضرة ، وكذلك أغلب حصون البلدان التي بها حصون كصفاقس والقيروان وسوسه وغيرها . ومنها : إنشاء بطحاء عظيمة خارج باب البحر واستقامة الطريق الموصل منها للبحيرة ، وهكذا إنشاء عدة طرق في البلاد وإصلاح غيرها . ومنها : العناية بإحياء صناعة النقش حديده أي النقش على الجص المطلي على الخيوط والقباب ، التي هي أغرب صناعات تونس والمغرب في البنا ، وقد انعدم صناعها من البلدان فجاء عارف بها من المغرب فجعل له الوزير خير الدين أجرا وصاحبه بعدة أناس من الأهالي وأحسن إليهم إلى أن تعلموا الصناعة الغريبة بعد اندثارها ، والحاصل أنه أجرى